الثلاثاء، 7 يوليو 2015

العدمية

العدمية موقف فلسفي يقول إن العالم كله بما في ذلك وجود الإنسان، عديم القيمة وخال من اي مضمون أو معنى حقيقي و حسب هذا المذهب ينحصر الأديب العدمي في تذكير الإنسان بحدوده حتى يستغل حياته استغلالاً عدمياً، وبذلك ينضج فكر الإنسان نضجاً يرفعه من مرتبة الحيوان الذي لا يدرك معنى العدم إلى مرتبة الأديب المدرك له، والذي يلغي الفواصل المصطنعة بين العلم والفن، فالأديب العدمي هو الذي ينفذ من خلال الموت والبشاعة والعنف والقبح إلى معنى الحياة العدمية،  فالعدم هو الوجه الآخر للوجود.

الأفكار والمعتقدات
إن الإنسان خلق وله إمكانات محدودة وعليه لكي يثبت وجوده، أن يتصرف في حدود هذه الإمكانات، بحيث لا يتحول إلى يائس متقاعس أو حالم مجنون.إن البشر يتصارعون، وهم يدركون جيداً أن العدم في انتظارهم وهذا الصراع فوق طاقتهم البشرية، لذلك يتحول صراعهم إلى عبث لا معنى له.العمل الأدبي يثبت أن لكل شيء نهاية، ومعناه يتركز في نهايته التي تمنح الدلالة للوجود ،ولا يوجد عمل أدبي عظيم بدون نهاية وإلا فقد معناه، وكذلك الحياة تفقد معناها إذا لم تكن لها نهاية.
الرومانسية العدمية  نظر الأديب العدمي مجرد هروب مؤقت، لا يلبث أن يصدم الإنسان بقسوة الواقع وبالعدم الذي ينتظره، وقد يكون في هذا الاصطدام انهياره أو انحرافه يهدف الالتزام الأدبي للعدمية إلى النضوج الفكري للإنسان ورفعه من مرتبة الحيوان الذي لا يدرك معنى العدم.تهدف العدمية إلى إلغاء الفواصل المصطنعة بين العلم والفن؛ لأن المعرفة الإنسانية لا تتجزأ في مواجهة قدر الإنسان، وإذا اختلف طريق العلم عن طريق الفن فإن الهدف يبقى واحداً وهو : المزيد من المعرفة عن الإنسان وعلاقته بالعالم.إن اتهام العدمية بالسلبية وإشاعة روح اليأس، يرجع إلى الخوف من لفظ العدم ذاته وهذه نظرة قاصرة، لأن تجاهل العدم لا يلغي وجوده من حياتنا.العدمية ليست مجرد إبراز الموت والبشاعة والعنف والقبح، ولكن الأديب العدمي هو الذي ينفذ من خلال ذلك إلى معنى الحياة، وبذلك يوضح بأن العدم هو الوجه الآخر للوجود، ولا يمكن الفصل بينهما، لأن معنى كل منهما يكمن في الآخر.العدمية بدأت منذ بدء الوجود، لا من مسرحيات الاغريق..كيف يفسر الفكر العدمي وجود الكون ؟

الكون ما هو الا محاولة من العدم لأن يعي ذاته.. فاستخدم النقيض.. فنقيض العدم هو الوجود وأفضل الطرق لمعرفة الشيء هي معرفة نقيضه... فكان العدم اراد ادرك ذاته باداركه لنقيضه.. وما وعينا الا جزء من الوعي الكلي الشامل الذي يصب في النهاية في العدم محاولا اداركه لذاته..

هل العدم موجود ؟

ماديا لا وجود للعدم ولكن له تاثير واضح وملموس..... الموت والفناء وتحول صور المادة "الذي لا اثق به" هو عين العدم......

فمثلا إذا اخذنا تحول الهيدروجين الي هيليوم كمثال.. فتحول الهيدروجين يعني عدم للصورة الأولي التي هي (الهيدروجين) وانبثاق لصورة اخري جديدة من العدم.. والتي هي (الهيليوم)..

و كيف يعرف العدم انه عدم ! أو انه موجود دون أن يعي ذاته ! وكيف يعي ذاته إلا من خلال نقيضه وهو الوجود !

الأشياء تعرف باضدادها !

هل للروح وجود في النظرة العدمية ؟

لناخذ أرسطو كمثال فهو قيمة خالدة... افكاره وكلماته هي ذاته...

فنحن لم نعرف أرسطو بجسده المادي... عرفنا افكاره وكلماته...

الوعي هو ما يقال عنه الروح.... وهو المسئول عن الإدراك...

و هذا الوعي أو الروح... يتجسد في الأفكار والكلمات... والتخاطر وتوارد الأفكار....

هذه الروح أو هذا الوعي لا يموت ويخلد وينتقل ويستمر ويتطور ويزيد وعيا وادراكا.... من جسد الي جسد...

هذا الوعي يطلب... لا ياتي وحده... وربما ياتي وحده لرغبة منه في الظهور... ولكن ان طلبته وجدته !

فربما اكون انا وعي أرسطو في ثوبه الجديد... وربما تكوني أنت المتنبي في ثوب امراة !

العدمية ليست هي الايمان بلا شيء..

العدمية هي التشكك مصحوب بزيادة الوعي.. وهي بالاحري ادراك عدم وجود..

1-(غاية)

2-(خير أو شر.. فقط أسباب ومؤثرات)

3-(مباديء مقدسة أو محرمات)

و العدمية تجزم ان..

(الأخلاق والقيم مصطنعة، ذاتية، مطاطة، قابلة للاستبدال وزائلة) (البديهيات لا تحتاج ايمان لانها مستقلة، موضوعية ووجودها ذاتي ومستمر)

و العدمية تعتمد علي (المنطق) كمنهج للتفكير..

علاقة العدمية بالالحاد:

العدمية الخالصة هي قمة الإلحاد... والالحاد دون العدمية عبثية... وتغييب أكثر من تغييب الأديان....

ما الذي يبقي العدمي علي قيد الحياة ؟

في الغالب هو الفضول..

الفيدا والفيدانتا والأويانيشاد

الفيدا والفيدانتا والأويانيشاد

الفيدا

الفيدا كلمة سنسكريتية تعني المعرفة. وهي تطلق على أكثر النصوص قداسة وقدماً في الهندوسية وترجع نصوصها الأولى إلى الآريين الغزاة الذين احتلوا الهند قادمين من الشمال منذ حوالي عام ألف وخمسمائة قبل الميلاد. وقد تراكمت نصوص ضمت إلى الفيدا الأصلية عبر الزمن. وتحتوي النصوص الفيدية على أربعة مجموعات من الأناشيد وأقسام شعرية وتعاليم تخص الطقوس والاحتفالات. وهذه المجموعات الأربع تدعى الريج فيدا، والساما فيدا، والياجور فيدا، ثم الأثارفا فيدا، وتعرف كل منها أيضا بلفظة (ساماهيتا) التي تعني المجموعة.

الأصول الأولى للفيدا

كانت الأصول الأولى للفيدا مؤلفة بالفيدية وهي شكل من أشكال اللغة السنسكريتية، ورغم الأصل القديم لنواة الفيدا التي جاءت مع الغزاة الآريين فإنه من المعتقد أن كتب الفيدا لم تأخذ شكلها الحالي إلا في فترة تقارب القرن الثالث قبل الميلاد. وقد كانت الفيدا أدباً شفوياً، يحفظه عن ظهر قلب كهنة يسمى الواحد منهم (ريشي)، وينقلون ما حفظوه من جيل إلى جيل. وهي عملية يعترف علماء الهندوسية بانها كانت تؤدي إلى إضافات وتغييرات في الأصل الآري. ومن المعترف به الآن لدى دارسي الهندوسية، أن كتلة كبيرة من نصوص الفيدا مأخوذة من الثقافة الدرافيدية الهندية السابقة على الغزو الآري، وهي أجزاء يمكن للدارسين تمييزها.

المحتويات والاستعمالات

الساماهيتا الثلاثة الأول هي عبارة عن كتب للطقوس التي يتم إجراؤها من قبل ثلاث طبقات من الكهنة الذين يشرفون على الاحتفالات الطقوسية الخاصة بتقديم القرابين إلى الآلهة. وتحتوي الريج فيدا على حوالي ثلاثة آلاف أنشودة، فكلمة ريج تعني بالسنسكريتية الأنشودة. وهذه الأناشيد مكتوبة في أشكال شعرية متنوعة ومرتبة في عشرة كتب، يستعملها كهنة الهوتري أو القراء الذين - كما يعتقد - يستثيرون القوى الإلهية عن طريق الترتيل الجهري للأناشيد. أما الساما فيدا المحتوية على مقاطع (جمل) مأخوذة من الريج فيدا، فيستخدمها كهنة الـ(أود جاتري) أي المنشدون الذين يقومون بغناء تلك الأناشيد، وكلمة ساما السنسكريتية تعني الألحان. أما فيما يتعلق بالياجور فيدا فإنها تتكون الآن من قسمين منقحين يحتويان على نفس المواد تقريباً، ولا يختلفان إلا في الترتيب ويخص الكتاب التعاليم الطقوسية الخاصة بالقرابين، ويستعملها الكهنة الـ(أدفاريو) الذين يقرأون مقاطع مناسبة من الياجور فيدا أثناء قيامهم بأداء الطقوس. وكلمة ياجا السنسكريتية التي اشتقت منها كلمة ياجور تعني القرابين.

الجزء الرابع من الفيدا، وهو الـ(أثارفا فيدا)، ويعزى إلى كاهن - ريشي- اسمه آثرافان، ويحتوي على مجموعة واسعة من الأناشيد المتنوعة، والنصوص والتعاويذ السحرية المخصصة للاستعمال الشخصي والمحلي. ولم يكن هذا الجزء معترفاً به كجزء من الفيدا بسبب الطبيعة الانحرافية لمحتوياته عن النصوص الفيدية الأخرى الأقدم عهدا. ولكنه أصبح الآن مقبولاً كجزء من الفيدا، وهو يُستعمل كدليل طقوسي من قبل الكهنة البرهميين، وهم الطبقة الرابعة الأعلى التي تشرف على طقوس القرابين. ويعتقد الدارسون أن هذا النص يرجع في معظمه إلى الثقافة ما قبل الآرية.

مكونات نصوص الفيدا

تتكون كتب الفيدا من حيث طبيعتها من نوعين من النصوص هما الـ(براهمانا) والـ(مانترا). والنوع الأول عبارة عن تعليقات وهوامش على كتب الفيدا الأصلية وهي تتناول التفاصيل والتفسير للنصوص الأصلية. أما النوع الثاني وهو المانترا فهو عبارة عن نصوص الفيدا الأصلية أو المتون.

وهناك كتابات مضافة ألحقت بالبراهمانا أي بالتعليقات والشروح وتسمى (أرانياكا) أو نصوص الغابات، واسمها مشتق من الكلمة السنسكريتية أرانيا ومعناها غابه. وهذه الكتابات الصوفية الطابع والغنية والغامضة في محتواها، كتبها الحكماء الزهاد من براهمة الغابات. ويعتقد الهندوس بقدسية كل الشروحات في البراهمانا على اعتبار أن مصدرها وحي إلهي يتلقاه واضعوها من الكهنة والحكماء الزهاد وهم في حالات الاتصال الروحي (سامدهي). كما يعتقدون أن فهم هذه النصوص فهما صحيحا لا يتيسر إلا للزاهدين المنقطعين للتأمل والعبادة.

ويشكل مجموع نصوص الأرانياكا - في شكلها النهائي - ما يعرف بال(أوبانيشاد) وهي ترجع إلى مابين القرنين الثامن والخامس قبل الميلاد. وتعتبر الأوبانيشاد والكتابات الفلسفية والحكمية التجديدية، التي نشات على أساسها، فكرا بل وديانة توحيدية ذات شقين ، الأولى حلولية تقول بأن الأشياء المتعددة ليست إلا قناعا وخيالا ووهما لا حقيقة له يخفي وراءه حقيقة الإله الواحد الخالق، وتسمى النصوص التي تحمل هذا الفكر الحلولي بالـ (أدفايتا فيدانتا). والثانية توحيدية تقول أن هناك إلها واحدا خالقا يتحكم في الكون، وأنه والكون كيانان منفصلان. وعقيدة الـ(فيدانتا) بشقيها تخالف العقيدة الأصلية للفيدا الشائعة في الهند، التي تقول بتعدد الآلهة ومع ذلك فنصوصها جزء من المجموعة الرباعية المقدسة للفيدا.

وعلى العكس من كتب الفيدا التي لا يجوز مناقشة محتوياتها أو معارضتها توجد الملاحم الشعرية غير المقدسة وهي قابلة للتحوير والتعديل والمناقشة وتسمى هذه النصوص غير المقدسة باسم (سمريتي) أو ما يتم تذكره.

وتتكون السمريتي من ملحمتي الرامايانا والمهاباهاراتا إضافة إلى ثمانية عشرة من (البورانا) الكبرى وهي نصوص سنسكريتية، أضافة إلى عديد من البورانا الثانوية.

وإلى جانب الملاحم هناك نصوص الدارماشاترا والدارماسوترا، التي ينتمي إليها النص المنسوب إلى الحكيم مانو الذي يردده الناس كثيراً.

والرامايانا والمهاباهاراتا ملاحم قصصية شعرية، تحكي مغامرات وبطولات تجسيدي الإله فيشنو؛ (كريشنا وراما). وتتطرقان من خلال القصص إلى طائفة واسعة من الموضوعات الفلسفية والطبية والسياسية والفلكية. ويرجع تاريخها إلى مابين القرن الرابع قبل الميلاد والقرن الرابع الميلادي.

أما البورانا فتأتي بعد الملاحم في ترتيبها الزمني أي إلى ما بعد 400 بعد الميلاد بكثير. وهي نصوص قصصية أيضاً مكملة للملحمتين الكبريين. فالبهاجافاتا بورانا على سبيل المثال؛ تتناول طفولة كريشنا التي لم ترد في الملحمة الأصلية. وتحتوي البورانا أيضاً على أساطير ثانوية وأناشيد تمجيدية وفلسفات وصورا وطقوساً.

ومعظم كتب اليورانا ذات طبيعة طائفية. فالبورانات الكبرى، وبعض الصغرى مكرسة لعبادة الإلهين شيفا وفيشنو والآلهات المرتبطة بهما. وإضافة إلى ذلك، تحتوي البورانا على موضوعات عامة غير طائفية؛ مثل خلق الكون، والتدمير وإعادة الخلق، وأصول الآلهة والحكماء المقدسين، والحكماء الآباء للجنس البشري (المانوات) جمع مانو.

الفيدانتا

تمثل نصوص الفيدانتا الجانب الروحي المشرق في الهندوسية مقابل الروح الظلامية الكهنوتية للفيدا الأصلية التي يبرز بوضوح فيها أنها وضعت لتدعيم سلطة الكهنوت البرهمي الهندي لطبقة البرهميين الآريين المستغلة التي وفدت على الهند من الشمال واستعمرتها واستغلت أهلها واوجدت لها خطاباً دينيا كهنوتياً عبوديا لا مثيل لعنصريته في التاريخ الإنساني لتدثره بدثار من التدين والطقوس التي قيدت مئات الملايين من الهنود في ربقتها ولا يزالون يعانون منها إلى اليوم.

أما الفيدانتا فهي نصوص تعبر عن حركات تجديدية تبدو كما لو كانت استجابة للتحدي البوذي الأكثر إنسانية، والذي استقطب كثيراً من سكان الهند.

وتتكون عبارة الفيدانتا من كلمتين سنسكريتيتين، هما: (فيدا)، وتعني المعرفة، و(آنتا)، وتعني النهاية، أي أن معنى الفيدانتا هو نهاية المعرفة.

والفيدانتا هي إحدى الفلسفات الهندوسية التقليدية الست، وهي تعنى بمعرفة البراهمان الكائن الكوني الأعلى النقي. وترتكز الفيدانتا على القسم المتأخر من الكتابات الفيدية نسبة إلى الفيدا، وبخاصة على الكتابات الغنية في نصوص الآراناياكا أوالأوبانيشادا.

وخلافاً للنصوص الفيدية التقليدية الأصلية فإن مختصرات الفيدانتا (فيدانتا سوترا)، وتدعى أيضاً براهما سوترا، تعزى إلى شخصيتين شبه اسطوريتين هما الفيلسوف بادارايانا من القرن الرابع قبل الميلاد، والحكيم فياسا. وتنسب إلى الحكيم فياسا أيضاً أجزاء متأخرة زمنياً عن سابقاتها من ملحمة المهاباهاراتا.

وأياً تكن شخصية واضع الفيدانتا الأول فإن من الجلي أن نصوصها كانت مكتوبة بأسلوب غامض، غير مؤيد بشروح توضح النص الأصلي. ولذلك فقد ظهرت لها لاحقاً، تفسيرات عديدة نشأت على أساسها مدارس فلسفية هندوسية متعددة. ولكن أشهر مدارس التفاسير وأكثرها أهمية هي (الأدفايتا) أو اللاثنائية التي أسسها الفيلسوف واللاهوتي الهندي شانكارا.

شانكارا

القضية المركزية في فكر شانكارا هي العلاقة بين (براهمان) الإله و(آتمان) النفس أو الروح البشرية. وطبقاً لشاناكارا فإن الإثنين ليسا إلا الشيء ذاته، ولا يمنع الإنسان من إدراك الطبيعة اللاثنائية للكائن النقي الأعلى براهمان إلا (الأفيديا) أي الجهل. الذي يجعلها لا ترى وتدرك إلا الذوات المنفصلة والمتعددة والأشياء التي هي مجموع العالم المادي ذي الوجود المؤقت. وهي لا تدرك أن هذه الكيانات الوجودية المتعددة المنفصلة غير حقيقية في أساسها، وأنها ظواهر تنتجها (المايا) أي قوة الخيال الموروثة بصورة غامضة، والمنعكسة من (براهمان) الإله.

وما دامت الذات الفردية مفتقرة إلى المعرفة الحقيقية، فإنها ستظل تبحث عن ذاتها الحقيقية في عالم الظواهر. وستبقى واقعة في مصيدته باستمرار من خلال (سامسارا) أي سلسلة الوجود المتكرر المتضمن للموت وإعادة الولادة من جديد، والذي تعانيه كل نفس غير متنورة كنتيجة للـ(الكارما) أي أفعالها الشريرة والخيرة خلال وجودها السابق الذي يحدد شكل وجودها اللاحق. ولكن ومن خلال المعرفة الحقة بالفيدانتا تتمكن روح الإنسان، طبقاً لشانكارا، من إدراك الحقيقة اللانهائية للوجود الأزلي الكامن خلف القناع الكوني للمايا. وعندئذ تدرك روح الإنسان أن طبيعتها الحقيقة تنطبق على حقيقة البراهمان. وبهذه المعرفة الحقيقية للذات تصل الروح إلى (الموكشا) وهو الخلاص من السامسارا والكارما وبالتالي تحقق الوصول إلى (النيرفانا) أي الوعي الفائق والتنور التام. ومن الواضح من هذا الشرح لفكر شانكارا مدى صلته بالأفكار الواردة في نص الأوبانيشاد الذي نعرض ترجمة له في هذه المقالة.

الأوبانيشاد

الأوبانيشاد، نصوص هندوسية مقدسة لدى الهندوس، وسرية بمعنى أنها كانت نصوصاً مضنوناً بها على غير الخاصة من رجال الدين الهندوس شأنها شأن كتب الفيدا الأربعة. وقد جمعت نصوص الأوبانيشاد في فصول من كتاب الفيدا الهندوسي الديني سميت "آرانياكا". والمقولات الفلسفية التي تحتويها الأوبانيشاد كانت أساساً لأحد الأنظمة الأهم للفلسفة أو الديانة الهندوسية وهي المسماة بـ"الفيدانتا". وهناك حوالي مائة وخمسون نصاً من نصوص الأوبانيشاد ولكن مائة وثمانية منها هي المعترف بها تقليدياً. معظم الأوبانيشاد نصوص نثرية يتخللها الشعر ولكن بعضها عبارة عن نصوص شعرية بالكامل. وأقصر نصوص الأوبانيشاد لا تزيد عن محتوى صفحة مطبوعة بينما أطولها يتكون من خمسين صفحة. ومن المعتقد أن نصوص الأوبانيشاد تم تأليفها بين القرنين الخامس والثامن قبل الميلاد.
الموضوع الرئيس للأوبانيشاد هو طبيعة "البراهمان" أو الروح الكوني؛ وهي تقدم شروحاً لطبيعة "الأتمان" أو النفس الداخلية الخفية لكل كائن، وعلاقتها بالبراهمان. وقد تمت كتابة شروح واسعة للصيغ المذهبية التي احتوتها الأوبانيشاد في كتابات منفصلة سميت بالكتابات الأوبانيشادية. أما الموضوعات الأخرى التي تحتويها فتضم طبيعة وهدف الوجود، والطرق المختلفة للتأمل والعبادة، وموضوعات تخص الموت وما بعد الموت، وأخيراً نظرية التناسخ.

الأربعاء، 31 ديسمبر 2014

هل سرق اليونانيون فلسفة مصر الفرعونية؟

أرسطو وفيتاغورس وأفلاطون 'يسطون' على العلوم المصرية وينسبونها لأنفسهم بمساعدة الاسكندر الأكبر وصمت العالم.
يعترض الكاتب الأميركي جورج.جي.ام. جيمس على مصطلح الفلسفة اليونانية أو الإغريقية بل يراها تسمية خاطئة ويشدد على أن من يعرفون بأنهم فلاسفة اليونان لم يكونوا أصحاب هذه الفلسفة "وانما أصحابها هم الكهنة المصريون وشراح النصوص المقدسة والرموز السرية" للكتابة والتعليم.
ويقول في كتابه "التراث المسروق.. الفلسفة اليونانية فلسفة مصرية مسروقة" ان المصريين القدماء استحدثوا "مذهبا دينيا شديد التعقيد سُمِي نظام الأسرار.. أول مذهب عن الخلاص" بهدف السمو على سجن الجسد وان هذا النظام ظل سريا وشفاهيا يحظر تدوينه لنحو خمسة آلاف عام حتى سُمح للإغريق بالتعلم مباشرة من الكهنة المصريين.
ويضيف أن "الفلسفة المصرية غير المكتوبة والتي تمت ترجمتها الى اليونانية القديمة هي وحدها فقط التي وجدت هذا المصير البائس. تراث سرقه الإغريق" حيث يرى أن الإسكندر الأكبر الذي غزا مصر عام 332 قبل الميلاد اغتصب مكتبة الاسكندرية "ونهبها واصطنع أرسطو (384-322 قبل الميلاد) مكتبة لنفسه من الكتب المنهوبة".
ويقول جيمس ان "التضليل في حركة الترويج للفلسفة اليونانية يبدو سافرا وفاضحا الى أقصى مدى عند الإشارة عمدا الى أن نظرية المربع القائم على وتر المثلث قائم الزاوية هي نظرية فيتاغورس وهو زعم أخفى الحقيقة قرونا عن أعين العالم...ان المصريين هم الذين علموا فيتاغورس واليونانيين الرياضيات التي عرفوها" بعد أن أُتيحت لهم فرصة التعلم من الثقافة المصرية.
ويقع الكتاب في 365 صفحة متوسطة القطع وصدر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة بالقاهرة وترجمه الى العربية الكاتب المصري شوقي جلال.
ووصف جلال كتاب جيمس بأنه صدمة لانه يكشف "أسطورة كبرى ومؤامرة حكمت التاريخ واستبدت بفكر الانسانية وهي جزء من سياسة عالمية امتدت قرونا" مشددا على أن مثل هذه الأساطير لبست ثوب الحقائق وأصبحت مرجعا يُستشهد به ويكتسب قدسية أكاديمية وخاصة أن "جميع الغزاة" ناصبوا الثقافة المصرية "العداء القاتل" ولم ينتموا الى مصر تاريخا أو مجتمعا ولهذا تعمدوا تجفيف منابع الثقافة المصرية المادية والروحية بتدميرها أو نهبها حتى لو تخفوا وراء أقنعة أيديولوجية باسم الحضارة أو " إبلاغ رسالة".
ويرى مؤرخون أن مصر أطول مستعمرة في التاريخ اذ خضعت للاحتلال البطلمي عام 332 قبل الميلاد على يد الإسكندر ثم تلاه الاحتلال الروماني الذي أنهاه العرب عام 641 ميلادية وصولا الى حكم أسرة محمد علي (1805-1952) الذي تخلله الاحتلال البريطاني لأكثر من 70 عاما وانتهى عام 1956 تنفيذا لاتفاقية الجلاء التي وقعها الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر عام 1954 ليستعيد المصريون بلادهم بعد "احتلال" متصل دام نحو 23 قرنا.
وأشاد جلال في مقدمة عنوانها "أفارقة الشتات.. البحث عن الجذور والفردوس المفقود" بهذا الكتاب إضافة الى كتاب "أثينا.. افريقية سوداء" الذي "ترجم بدون دقة بعنوان "أثينا السوداء" في مصر منذ سنوات" وهو من تأليف المؤرخ البريطاني مارتن برنال.
وقال ان هذين الكتابين كفيلان بايقاظ الفكر وإعادة النظر في كثير من الثوابت والأفكار المستقرة اذ يكشفان "مساحات الصمت والغياب في تاريخ مصر" الحضاري.
وأضاف أن مخطوطات نجع حمادي التي عثر عليها فلاح مصري في أربعينيات القرن العشرين مصادفة في جنوب مصر "تتضمن فصولا من جمهورية أفلاطون."
ويقول جيمس مؤلف الكتاب ان عبارة "اعرف نفسك" التي تنسب الى سقراط (469-399 قبل الميلاد) منقوشة على الجدران الخارجية للمعابد المصرية ضمن وصايا أخرى موجهة الى المريدين الجدد وان سقراط "نقل هذه الكلمات عن المعابد المصرية ولم يكن هو صاحبها."
ويضيف أن المعابد والمكتبات المصرية نُهبت بعد غزو الاسكندر للبلاد وان مدرسة أرسطو حولت مكتبة الاسكندرية الى مركز أبحاث " ولهذا لا غرابة اذ يتأكد لنا أن الانتاج الوفير على نحو استثنائي وغير مألوف من الكتب المنسوبة الى أرسطو أمر من المستحيل تماما من حيث القدرة الطبيعية طوال حياة فرد بذاته" داعيا الى التفكير في مغزى تجنب أرسطو "أي إشارة" لزيارته لمصر وحده أو في صحبة الاسكندر.
ويعلق مشددا على أن "إخفاء هذا التاريخ يثير الشك فيما يتعلق بحياة أرسطو وانجازاته" مُسجلا ما يقال انه قضى عشرين عاما تلميذا بين يدي أفلاطون (427-347 قبل الميلاد) الذي كان الاغريق يعتبرونه فيلسوفا آنذاك.
لكن جيمس يتساءل: كيف استطاع أفلاطون أن يعلم أرسطو علوما لم يكن أفلاطون نفسه يعرفها؟.
ويضيف أن هذه الرواية "غير قابلة للتصديق".
ويناقش المؤلف قضية "لها أهمية كبرى" هي موقف حكومة أثينا من الفلسفة اليونانية قائلا ان الحكومة كانت تنظر اليها باعتبارها فلسفة أجنبية المنشأ.
كما كان فلاسفة اليونان "مواطنين غير مرغوب فيهم" حيث كانت السلطة تضطهدهم ومنهم أناكسا جوراس الذي سُجن ثم نُفي كما "أُعدم سقراط وبيع أفلاطون في سوق النخاسة وقدم أرسطو للمحاكمة ثم نُفي. أما أسبقهم جميعا وهو فيتاغورس (نحو 572- 500 قبل الميلاد) فقد طردته السلطات وأبعدته" عن البلاد الى ايطاليا.
ويتساءل "هل نتخيل بعد ذلك أن اليونانيين القدماء تحولوا فجأة وزعموا أنهم أصحاب ذات التعاليم التي اضطهدوها أول الأمر ونبذوها صراحة؟.. انهم كانوا يعرفون يقينا أنهم يعمدون الى نهب ما ليس لهم وما لم ينتجوه."
ويطرح جيمس أسئلة عن اختفاء أو موت فلسفة الاغريق مع انحسار الحضارة المصرية.
ويقول ان موت أرسطو -الذي ساعده الاسكندر على ضمان الحصول على الكتب من المكتبات والمعابد المصرية- كان "علامة على موت الفلسفة بين الاغريق الذين لم تكن لديهم على ما يبدو القدرة الطبيعية على النهوض بهذه العلوم والتقدم بها".
ويضيف أنه لولا "هذه الدراما" عما يسمى الفلسفة اليونانية وممثليها لأصبح لقارة افريقيا شهرة مغايرة ولحظيت بمكانة مرموقة بين الأمم "غير أن الوضع التعس للقارة الافريقية ولشعوبها هو على ما يبدو ثمرة تشويه الحقائق وحرفها والذي اتخذ دعامة أُُقيم فوقها الانحياز العرقي أعني الرأي العالمي التاريخي الزاعم أن القارة الافريقية متخلفة".
ويقول ان العالم تعرض للخداع زمنا طويلا بشأن منشأ الفنون والعلوم وترتب على ذلك "تأليه" رموز يونانيين وأطلق على افريقيا القارة المظلمة لان أوروبا نالت وحدها شرف نقل الفنون والعلوم الى العالم.
ويضيف فيما يشبه التلخيص أن "أصحاب الفلسفة اليونانية الحقيقيين ليسوا هم اليونانيين القدماء بل شعب شمال افريقيا الذي اصطلحنا على أن نسميهم المصريون" وهم أحق بالتكريم الذي حظي به اليونانيون "زيفا على مدى قرون.. هذه السرقة للتراث الافريقي على أيدي اليونانيين القدماء قادت الى رأي عالمي خاطئ يقضي بأن القارة (الافريقية) لم تسهم بشيء في تاريخ الحضارة.. هذا هو التضليل الذي أضحى أساسا للانحياز العرقي والذي أضر بجميع الشعوب الملونة."
ويعرب جيمس عن سعادته لانه استطاع أن يلفت "أنظار العالم" الى هذه القضية التي يأمل أن تساعد "كل" من لهم أصول افريقية الى التحرر من "عبودية عقدة النقص" وان يشعروا بالحرية ويتمتعوا بكل الحقوق والامتيازات الانسانية.

الأربعاء، 4 سبتمبر 2013

ديموقراطى و اليعوذوا بالله

فى الحقبه الليبراليه قبل ثورة يوليو 1952 كان لأحمد باشا لطفى السيد منافسا فى البرلمان .. ومع تزايد شعبية احمد لطفى السيد فما كان من منافسه الا ان اشاع انه ديمقراطى كافر .. وان الديمقراطيه فى حقيقتها هى الكفر المستورد الذى يدعوا الناس للكفر والفجور وترك الدين والسير عرايا فى الشوارع .. ولو مش مصدقين انه ديمقراطى اسألوه بنفسكم
والاشاعات طبعا فى مصر بتنتشر انتشار النار فى الهشيم .. ولما قابلوا احمد لطفى السيد سألوه هل انت ديمقراطى .. فأجاب الرجل طبعا ديمقراطى .. فما كان منهم الا ان احرقوا سرادقه الانتخابى وسقط فى الانتخابات
زى برضه فى لقطه فى فيلم اسمه البدايه كان فيه احمد زكى وجميل راتب بيتنافسوا على حكم الجزيره
راح جميل راتب قايل على احمد زكى انه ديمقراطى..فكان فيه ممثل مش فاكر اسمه رد وقال استغفر الله العظيم يا رب
وفى فترة السبعينات كان نظام السادات بيقول على اليساريين انهم كفره وبيدعوا للانحلال وممارسة افجور لتنفير الناس منهم .. وانهم اعداء الوطن
وسلاح الشائعات بيبقى سلاح سهل النشر فى مجتمع يبتعد عن الحصول عن المعلومه السليمه من مصادرها
وفيه شائعات منتشره عند العامه واحيانا بعض من ينتسبون للمعارضه الذين ينشرونها عن عدم وعى او لتصفية حسابات
مثل ايمن نور عميل لأمريكا .. رغم ان الواقع بيقول ان مبارك كان هو حامى المصالح الامريكيه وان امريكا كانت متمسكه بيه لآخر لحظه
او البرادعى عميل امريكا وهو اللى دخل امريكا للعراق .. وطبعا الناس اللى فى الشارع مش مهتمه تعرف رأى البرادعى قبل حرب العراق اللى قال فيه ان العراق خالى من الاسلحه النوويه على غير رغبة امريكا .. مما ادى ان غزو العراق اصبح غزو بدون شرعيه وغير قانونى ويشبه اعمال البلطجه لأنه بدون سبب وبدون سند
او ان ثوار التحرير كانوا بياكلوا كل يوم كنتاكى وبيقبضوا كل يوم 50 يورو
او ان وائل غنيم ماسونى
وطبعا سلاح الشائعات بهدف التشويه و التدمير سلاح فعال وبتمارسه جهات كتير سواء حكومات او مخابرات او امن دوله واحيانا فصائل معارضه لتصفية حسابات مع بعض.
اخرها منذ ايام موضوع مهم منتشر حوله العديد من الشائعات
موضوع منظمة شباب 6 ابريل
وده موضوع انتشر عنه شائعات كتير من قبل بعض الافراد
بعضهم من حركات شبابيه اخرى للأسف يهمها انتهاء ما يسمى بكيان 6 ابريل
وبعضهم من عناصر امنيه قديمه معروفه
وبعضهم عدة افراد قلائل لديهم مصالح متعارضه مع الطرح المقدم ولكن تقاطع المصالح جعل البعض منهم يلجأ لسلاح الشائعات فمنهم من يختلف مع طرح منظمة شامله للضغط السياسى والتوعيه السياسيه ويرغب فى تكوين حزب وبعضهم لديهم تصفية حسابات قديمه

الثلاثاء، 18 مايو 2010

من هو عمرو موسى




عمرو موسى هو اسم بالتأكيد تعرفه، منذ أن كان وزيراً للخارجية المصرية حتى أصبح أمين عام لجامعة الدول العربية، تتفق معه أو تختلف لا بأس؛ ولكن لا يمكن بكل تأكيد أن تنكر أن له كاريزما واضحة، وشعبية كبيرة؛ خاصة لدى المواطن البسيط، حتى أطلق عليه في الأوساط الشعبية "دبلوماسي الشعب".

اليوم نتوغّل أكثر في عالم "عمرو موسى" لنتعرّف عليه عن قرب، وندخل في عالم الدبلوماسية المعقد.

عمرو موسى الإنسان أوّلاً
في يوم 6 أكتوبر وُلد عمرو محمود أبو زيد موسى عام 1936 بالقاهرة، وإن كانت عائلته تنتمي إلى محافظتي القليوبية والغربية.

وعمرو موسى حاصل على ليسانس حقوق من جامعة القاهرة دفعة 1957، والتحق بالعمل بالسلك الدبلوماسي بوزارة الخارجية المصرية عام 1958.

متزوّج من "ليلى عبد المنعم" بدوي خريجة هندسة الإسكندرية، وهي من عائلة شهيرة.. عمها الفيلسوف الشهير الدكتور "عبد الرحمن بدوي"، شقيق الدكتور "ثروت بدوي" أستاذ القانون الدستوري المعروف.

في عام 1968 كان زواج عمرو موسى، وتم إقامة الحفل في فندق هيلتون النيل.

لديه ولد وبنت، ابنته "هانيا" تزوّجت من "أحمد أشرف مروان"، ثم انفصلت عنه بعد زواج دام 15 عاماً.

بيحب الكفتة بالأرز والويكة.. ويرفض التفريط في أرضه
لو أردنا التعمّق في داخل عمرو موسى الإنسان لا الدبلوماسي؛ فسنجد أنه تبعاً لما قاله أ. "عادل حمودة" -الصحفي المعروف- يُحب أكلات بعينها لا يُغيّرها؛ مثل: "كفتة الأرز" و"البامية الويكة" و"شوربة الفراخ".. وقد أضاف إليها بعد دخوله الجامعة العربية الفتة (الثريد)؛ فهي الوجبة القومية التي تجمع شعوب الأمة العربية من المحيط إلى الخليج.

كما أنه اشتهر دائماً بالمحافظة على الأراضي الزراعية التي ورثها عن عائلته.. ويشعر بأن التفريط فيها عار.. وهي عدة أفدنة محدودة المساحة تركتها له والدته.

والده كان أستاذاً بالجامعة وكذلك عضواً في البرلمان، حصل على الدكتوراه في جامعة ليون الفرنسية..

ويقول عنه أ."شهاب نصار" -الباحث بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية- في كتابه "عمرو موسى - الملفات السرية": "هو حساس للغاية في الأمور المتعلّقة برأي جيرانه في شخصيته وسلوك أولاده وأسرته.. فهو "محافظ" بدرجة وزير، والجيران قد يأتون للمنزل لتناول فنجان قهوة مع الزوجة الودودة وأحياناً يذهبون سوياً لممارسة الرياضة والثرثرة ومقابلة الأصدقاء.. الجميع يُؤكّد حرصه على العلاقات الاجتماعية مع جيران المنزل والحي".

ويضيف أن "موسى" يستيقظ مبكراً في الثامنة وأحياناً قبل ذلك، ويصفه الجميع بالبساطة في التعامل مع الجيران والحرص على إلقاء التحية والمصافحة؛ حيث يُلقّبه الصغار بـ"أونكل عمرو".

من الإنسان إلى الدبلوماسي
تدرّج عمرو موسى في الوظائف؛ فلو عُدنا بالزمن لنلقي نظرة على خطوته الأولى نحو الدبلوماسية سنجدها في نوفمبر 1958، عندما عمل في إدارة البحوث المسئولة في ذلك الوقت عن إجراء دراسات وكتابة التقارير عن السياسة الدولية ومواقف الدول المختلفة من قضية مصر وقضايا العرب.

انتقل بعد ذلك للعمل في الخارج؛ فعمل كدبلوماسي في سفارات مصر في عدة دول كسوسيرا والهند.

وفي عام 1990 انتقل إلى نيويورك، ليشغل منصب مندوب مصر الدائم في الأمم المتحدة، استمر في المنصب لعام واحد وتركه ليشغل منصب وزير الخارجية عام 1991.

عشرة أعوام وعمرو موسى في منصبه هذا، وهي الفترة التي حصل فيها على هذه الشعبية الخالصة..

وفي منتصف مايو 2001 انتقل عمرو موسى من الخارجية إلى الجامعة العربية ليكون الأمين العام السادس لها، ويستمر طوال العشر سنوات السابقة حتى اليوم.

عمرو موسى "المُقلق" صاحب صوتٍ عالٍ
عندما تقرأ أي حوار أو تعليق لمسئول إسرائيلي عن عمرو موسى، دائماً ستجد هذا التعليق سلبياً؛ فمنذ بداية تولّيه الخارجية، بدأت اعتراضات الجانب الإسرائيلي بأن وزير الخارجية الجديد لا يتمتع بالمرونة الكافية.

وفي عام 1995 حدث الصدام الأكثر شهرة حينها، في المؤتمر الاقتصادي للتنمية في الشرق الأوسط، الذي دعا إليه كل من روسيا والولايات المتحدة الأمريكية، وحضره عمرو موسى مترئساً وفد مصر، وشيمون بيريز على رأس الوفد الإسرائيلي، وهنا اندفع "بيريز" في كلمة قال فيها: "إن مصر كانت تقود الشرق الأوسط في الأربعين سنة الماضية، وأنتم ترون الآن ما انتهت إليه الأحوال في هذه المنطقة، وإذا أخذت إسرائيل الفرصة ولو لعشر سنوات فقط فسوف تلمسون بأنفسكم -وفي حياتكم- مدى الفارق بين الإدارة المصرية والإدارة الإسرائيلية للمنطقة".

وكان من المتّبع دبلوماسيًا في المعتاد أن يلتزم رئيس الوفد المصري بالردّ الدبلوماسي، وبنصّ خطابه المكتوب؛ ولكن عمرو موسى تجاهل الخطاب المكتوب تماماً وردّ ردوداً عنيفة، وصفها الحاضرون بأنها خرجت عن الدبلوماسية والموقع الرسمي، لتدخل في نطاق ما يطلق عليه "الدبلوماسية الشعبية"؛ ليتسبب في إحراج شيمون بيريز وإفساد الجلسة.

العديد من المواقف التي دارت على هذه الشاكلة؛ حتى أن جريدة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية وصفته مؤخراً بأنه عقبة في طريق السلام.

وقامت الصحيفة بعمل تقرير كامل عن "موسى" عدّدت به ما اعتبرته مواقف معرقلة للسلام مع إسرائيل على مرّ تاريخه؛ فقالت: "إنه على مدى 18 عاماً، عمل موسى من خلال المناصب التي تولاها على تسميم الأجواء العربية ضد إسرائيل منذ أن كان وزيراً للخارجية المصرية لمدة عشر سنوات، ثم منصبه في الأمانة العامة للجامعة العربية".

واستمرت الصحيفة في نقد "موسى" قائلة: "خلال مفاوضات أوسلو في التسعينيات من القرن الماضي؛ عرقل جهود إسرائيل الهادفة لتوسيع العلاقات مع العالم العربي؛ وذلك من خلال إقناع الدول الإسلامية برفض التوقيع على اتفاقية حظر انتشار أسلحة الدمار الشامل ما لم توقّع إسرائيل عليها، ثم بعد بدء الانتفاضة الثانية، أدلى "موسى" بتصريحات ساهمت في تأجيج نيران العنف بدلاً من محاولة إخمادها".

وأنهت الصحيفة تقريرها بالقول: "إنه باختصار؛ فلقد ظلّ موسى خلال السنوات الماضية مصدراً ثابتاً للسلبية في المنطقة".

والحقيقة أن مثل هذه الشهادات تُثير حول الرجل الكثير من الإعجاب؛ فلقد تعوّد الشارع المصري والعربي -على حد سواء- التعامل مع التصريحات الإسرائيلية تبعًا لبيت شعر "المتنبي" القائل:

وإذا أتَتْكَ مَذَمّتي من نَاقِصٍ فَهيَ الشّهادَةُ لي بأنّي كامِلُ

ولذلك فإن ذمّ وانتقاد أي مسئول من قِبل الإسرائليين يحوّله إلى بطل شعبي في عيون المواطنين والعكس صحيح؛ بل يعتقد البعض أن الشعبية الطاغية لـ"موسى" لم تبدأ في التبلور إلا مع الحملة التي شنّها في عامي 1994 و1995 على البرنامج النووي الصهيوني، وهجومه على الدول العربية التي هرولت إلى التطبيع مع الكيان الصهيوني بحدة، في مواقف أرضت المواطن وأشعرته أن "موسى" رجلها الذي يتكلّم بلسانها لا بلسان الدبلوماسية داخل الحكومة.

لم يسلم من الإخوة أحياناً
تعرّض عمرو موسى إلى حملة انتقادات وصل حدها إلى تخطي الهجوم على الآراء إلى الهجوم على شخصه، من قِبل بعض المسئولين وأجهزة الإعلام في الكويت؛ كان ذلك بعد البيان الذي أصدره في مؤتمر وزراء الخارجية العرب ليعارض أي تعاون مع العدوان الأمريكي على العراق.

وفي بيانه اتهم بعض الدول العربية بأنها تريد الحرب ضد العراق، وبعد بيانه هذا انطلق السيل من عقاله؛ فقد قال الشيخ صباح الأحمد -نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الكويتي: "إن الأمين العام للجامعة مجرّد موظف لا أكثر ولا أقل، وسيتعرّض للمحاسبة بعد انتهاء الحرب".

بل وكتب بعض الكتّاب الكويتيين: "إن الكويت ودول الخليج هي التي تدفع راتبه والسيجار الفاخر الذي يُدخنه".

كل هذه المواقف زادت من شعبية الرجل أكثر فأكثر..

المصريون لهم أهمية في الخارج
لو سألت أي مصري مغترب عن مشكلته لأخبرك أن أحد أهم المشاكل، أن السفارات المصرية ومن خلفها الخارجية لا يهتمون بهم، وأن حقوق المصري ضائعة تماماً في الخارج ولا أحد يقف خلفه ليعضضه.

لم يكن هذا هو الحال في وجود عمرو موسى؛ فلقد تدخّل على سبيل المثال في (خناقة) بين مصريين وكويتين في الخيطان، وطالب المصريين بالتوجّه للسفارة، قائلاً: "إنه يفعل أي شيء ليحمي المصريين من البهدلة"، وكانت هذه سياسة وزارة الخارجية الدائمة في عصره.

"أولبرايت": جاد للغاية والاستقبال في إسرائيل ألطف كثيراً
كان خبر انتقال عمرو موسى من الخارجية إلى الجامعة العربية، ذا تأثير سلبي على المواطنين؛ فلقد تناثرت الشائعات بأنه نُقل بناء على طلبات أمريكية، للتخلص من الرجل الجاد صعب المراس في الخارجية.. والذي وصفته وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة "مادلين أولبرايت" بأنه: "جِديّ للغاية، وغير مجامل، وأن الاستقبال في إسرائيل ألطف كثيراً".

منذ انتقال "موسى" إلى الجامعة العريبة، يشعر الجميع أن قدراته قد تمّ وأدها في ظل اتفاق العرب على ألا يتفقوا، وظل كثيرون يرددون أنه لم يأتِ بعده وزير خارجية يرضى عنه الشعب كما كان.

هل يترشّح للرئاسة؟
مؤخرًا قام عمرو موسى بعدة تصريحات، لم ترفض تماماً فكرة ترشّحه لرئاسة الجمهورية؛ مما دفع أملاً في نفوس كثيرين يرون في عمرو موسى الرجل المناسب لهذا المنصب في الفترة القادمة، وجاءت زيارة محمد البرادعي الأخيرة له، لتزيد من التقوّلات في هذه المنطقة.

كانت هذه رحلة سريعة لعالم الإنسان والدبلوماسي عمرو موسى، قد تنتهي الآن؛ ولكنها بالتأكيد ليست رحلتنا الأخيرة بإذن الله